السيد حامد النقوي
389
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )
صلّى اللَّه تعالى عليه و سلّم لعمّار : تقتلك الفئة الباغية . و زاد : و قاتله في النّار . فقتله ، أي عمّار ، أصحاب معاوية ، أي بصفّين ، و دفنه علىّ رضى اللَّه تعالى عنه في ثيابه و قد نيّف على سبعين سنة ، فكانوا هم البغاة على عليّ بدلالة هذا الحديث و نحوه ، وقد ورد : إذا اختلف النّاس كان ابن سميّة مع الحقّ ، و قد كان مع علي رضي اللَّه تعالى عنهما ، و أمّا تأويل معاوية أو بن العاص بأنّ الباغى عليّ و هو قتله حيث حمله على ما أدّى إلى قتله ، فجوابه ما نقل عن عليّ كرّم اللَّه وجهه أنّه يلزم منه أنّ النّبىّ صلّى اللَّه تعالى عليه و سلّم قاتل حمزة عمّه . و الحاصل أنّه لا يعدل عن حقيقة العبارة إلى مجاز الإشارة إلّا بدليل ظاهر من عقل أو نقل يصرفه عن ظاهره ، نعم ، غاية العذر عنهم أنّهم اجتهدوا و أخطئوا ، فالمراد بالباغية الخارجة المتجاوزة ، لا الطّالبة كما ظنّه بعض الطّائفة ] . و نيز ملا على قارى در « مرقاة - شرح مشكاة » گفته : [ ( و عن أبى قتادة ) صحابي مشهور ( أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم قال لعمّار ) أي ابن ياسر ( حين يحفر الخندق ) حكاية حال ماضية ( فجعل يمسح رأسه ) أي رأس عمّار عن الغبار ترحما عليه من الأغيار ( و يقول : بؤس ) بضمّ موحّدة و سكون همز ، و يبدل ، و بفتح السّين مضافا إلى ( ابن سميّة ) و هي بضم السّين و فتح الميم و تشديد التّحتية أمّ عمّار و هى قد أسلمت بمكّة و عذّبت لترجع عن دينها فلم ترجع و طعنها أبو جهل فماتت ، ذكره ابن الملك ، و قال غيره : كانت أمّه ابنة أبى حذيفة المخزومى زوّجها ياسرا و كان حليفه فولدت له عمّارا فأعتقه أبو حذيفة . أي : يا شدة عمّار احضري فهذا أوانك ، و اتّسع في حذف حرف النّداء من أسماء الأجناس و إنّما يحذف من أسماء الأعلام ، و روى بوس بالرّفع على ما فى بعض النسخ ، أي : عليك بؤس أو يصيبك بوس ، و على هذا ابن سميّة منادى مضاف ، أي : يا ابن سميّة ! و قال شارح « المغنى » : يا شدّة ما يلقاه ابن سميّة من الفئة الباغية ، نادى بؤسه و أراد نداءه و خاطبه بقوله : ( تقتلك الفئة الباغية ) أي الجماعة الخارجة على إمام الوقت و خليفة ، الزّمان . قال الطّيبى : ترحم عليه بسبب الشّدّة الّتى يقع فيها عمّار من قبل الفئة الباغية يريد به